حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في كلّ عبادة ظاهرة وخصوصا الزّهد والتظاهر بترك الدّنيا ولذّاتها ، فطال ما اتّخذه المراؤن أكبر وسيلة للنفوذ في قلوب الناس واستمالتهم ، وهو وسيلة سهلة لا تحتاج إلى رياضة علميّة ولا عمليّة فقال عليه السّلام : أفضل الزّهد ترك التظاهر به عند النّاس . الترجمة بهترين اقسام زهد ، نهان داشتن زهد است . گر زهد نهان كنى ز مردم دارى تو بزاهدان تقدّم الثامنة والعشرون من حكمه عليه السّلام ( 28 ) وقال عليه السّلام : إذا كنت في إدبار والموت في إقبال ، فما أسرع الملتقا . اللغة ( الادبار ) نقيض الاقبال - صحاح . الاعراب في إدبار ، جار ومجرور متعلَّق بمقدّر ، والجملة خبر كنت ، والإدبار والاقبال اعتبرا ظرف لزمان الماضي والاستقبال . المعنى قد أشار عليه السّلام في هذا الموجز من الكلام إلى سرعة مضيّ العمر والخروج من هذه الدّنيا العارية ، وأفاد أنّ الانسان بين حركتين سريعتين نحو الموت : 1 - إدباره على هذه الدّنيا وسفره عن هذه الحياة الماديّة ، فإنه من يوم ولد من امّه كمن تجهّز راحلا عن هذه الدّار ، أنفاسه أقدام تقع للمسير ، وأيامه منازل ، ولياليه مراحل ، فكلّ مسافر له استراحة ما طىّ سفره ولكن الانسان في الادبار عن هذه الدار لا يستريح قيد ساعة ويديم سيره بكلّ تنفّس . 2 - أنّ الموت أقبل نحو الانسان يطلبه دائما ، فإنه عبارة عن اختلال شرائط